محمد متولي الشعراوي

9451

تفسير الشعراوي

شيء . فذلك يجعل الكون كله طائعاً ، إنما لو مثله شيء فلربما تأبَّى على الطاعة في « كُنْ فيكون » . والتسبيح والتنزيه يعني المقياس الذي يضبط العالم ليس كمقياس العالم ، إنما أصلح وأقوى ، وهذا في صالح أنت ، فساعةَ أن تُسبِّح الله اذكر أن التسبيح نعمة ، فاحمد الله على أنه لا شيءَ مثلُه . سبِّح تسبيحاً مصحوباً بحمْدِ ربك ؛ لأن تنزيهه إنما يعود بالخير على مَنْ خلق ، وهذه نعمة تستحق أن تحمدَ الله عليها . ومثال ذلك ولله المثل الأعلى ربّ الأسرة ، هذا الرجل الكبير العاقل صاحب كلمة الحق والعدل بين أفرادها ، وصاحب المهابة بينهم تراهم جميعاً يحمدون الله على وجوده بينهم ؛ لأنه يحفظ توازن الأسرة ، ويُنظِّم العلاقات بين أفرادها . ألم نَقُلْ في الأمثال ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) ؟ حتى وإن كان هذا الكبير متعالياً ؛ لأن تعاليه لصالح أفراد أسرته ، حيث سليزم كل واحد منهم حدوده . لذلك من أسماء الله تعالى : المتعال المتكبر ، وهذه الصفة وإنْ كانت ممقوتة بين البشر لأنها بلا رصيد ، فهي محبوبة لله تعالى ؛ لأنها تجعل الجميع دونه سبحانه عبداً له ، فتَكبُّره سبحانه وتعاليه بحقٍّ : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] . إذن : لا يحفظ التوازن في الكون إلا قوة مغايرة للخَلْق . وقوله : { قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى } [ طه : 130 ] . أي : تسبيحاً دائماً مُتوالياً ، كما أن نعم الله عليك متوالية